هذا ما علمتني إيّاه الأنظمة العربية !

من بعيد جدا بدأت تلوح في أفق الأجيال القادمة رائحة تنكر لها كل مخلوق لا يستطيع أن يتنفس النقاء إلا في ظروف طبيعية كما ولفها عقله وولفتها حواسه.

فهل ترانا نبالغ إذا قلنا إن للأنظمة العربية رائحة تشل الصغير والكبير ، العاقل والمجنون ؟

المتفائل يرد : أظن أنكم تتمادون بالتلويح والتشوير بأن أزمة الوطن العربي سببها النظام الحاكم ، بل إننا نتشارك فيما يجري وأن الشعوب العربية فاعل أساسي في الأزمة.

المتمرد الساخط : كلام منطقي ، يسهل قوله ، لكنه لايستند إلى البراهين الجازمة قطعا لإثباته ، فقد كنت أتسأل ، ما الوضع الذي أنت فيه لتقول هذا الكلام ؟ هل أنت مقهور ؟ مقموع ؟ مضطهد ؟ يأكل على حسابك وقوتك الصغير والكبير ممن يحكمون ؟ أم تراك مغفل تخاف الضرب والسجن والنفي أو حتى الاغتيال ؟

نعم ، أتفق معك بأننا طرف في الأزمة وأعتقد أن خير كلام يقال في هذا هو ما قاله الكواكبي : ”  إن الأمة التي لا يشعر كلها أو بعضها بآلام الاستبداد .. لا تستحق الحرية . ”  أظنني أرى أن هناك حلقة مفقودة بين طرفي الأزمة ” الوعي ” فمازال الكثير من العمل يجب مراكمته لتحقيقه . ماذا ؟

الوعي :

.  بالحقوق والواجبات

.  بمن يضفي الشرعية على الحاكم

. بأن الشعب هو مكون أساسي من مكونات الدولة

. بأن القانون فوق كل شيء

. بأن العدل هو المطلب الأول

أقول لك كلاما آخر : أتدري ما علمتني إياه الأنظمة العربية ؟

علمتني :

. أن قصيدة الشاعر نزار القباني  ” أنا مع الإرهاب ” حقيقة يغذيها الاستبداد فما حدث إلى الآن سوى بداية الطريق .

بالأمس …

كان الشارع القومي في بلادنا

يصهل كالحصان …

وكانت الساحات أنهارا

تفيض عنفوان …

وبعد أوسلو …

لم يعد في فمنا أسنان …

فهل تحولنا إلى شعب

من العميان .. والخرسان ؟؟

***

متهمون نحن بالإرهاب …

إن نحن دافعنا بكل قوة

عن إرثنا الشعري

عن حائطنا القومي ..

عن حضارة الوردة ..

عن ثقافة النايات .. في جبالنا

وعن مرايا الأعين السوداء

**

متهمون نحن بالإرهاب …

إن نحن دافعنا بما نكتبه …

عن زرقة البحر …

وعن رائحة الحبر

وعن حرية الحرف …

وعن قدسية الكتاب !!

***

أنا مع الإرهاب …

إن كان يستطيع أن يحرر الشعب

من الطغاة .. والطغيان …

وينقذ الإنسان من وحشية الإنسان

ويرجع الليمون والزيتون

والحسون

للجنوب من لبنان …

ويرجع البسمة للجولان ….
….                                              نزار القباني

ثم ماذا ؟ علمتني :

. أن آخر كلمة في قاموس المواطن العربي هو الوطن. ولا أظن أن الغرباء الذين احتلوا فلسطين سيصعب عليهم اختراق الجدار الأخلاقي والنفسي للمواطن العربي بأن يجندوه عميلا يجوب الشوارع والمؤسسات.  لكن ، هناك ما يخيفني ، فلا وجود لضمانات حقيقية وملموسة تثبت بأن البديل للأنظمة الحالية سيكون مختلفا ، فالذين يحكمون هم في آخر المطاف أبناء الشعب . أتراها عقلية الاستبداد والقمع لم تترك أحدا دون عدوة ؟

إن كانت لي نصيحة اسديها  ، فهي أن تحترم هذه الأنظمة شعوبها قبل فوات الأوان ، هذا إن كانوا يدركون أن التاريخ يتحرك ويتغير وليست القوانين الطبيعية  المضبوطة رياضيا  إلا صورة من السنن التي لم تستثني التاريخ والمجتمعات ، عاجلا أم آجلا ستتغير الأمور ، يومها سنقول للذين ندموا أن أجدادكم كانوا مستبدين ظالمين فهم من يجب أن تلموا . سنة الله.

ثم ماذا ؟

. علمتني هذه الأنظمة أن ما تردده أفواههم ليس إلا نفاقا يؤكده الواقع بصورة جلية  وأن المواطن البسيط القنوع آخر أولوياتها. ثم ماذا ؟

. فتحت أنظاري لترقب الفساد والظلم اللذان ينخران جسد الهيئات الإدارية والكل يعرف هذا ، ثم علمتني أن لا إبداع مع الاستبداد والقهر ، ثم أن الاستسلام والخنوع هما أول ما يجب أن نبادله المحتل لأرضينا.

. علمتني كذلك أننا قوم بلا عزة ، بلا كرامة  ولا حتى نفحة من المرؤة  ، أننا قوم بلا إرادة ولا حتى رأي .

هذا ما تعلمته، فمن ألوم إذن ؟

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

2 تعليقان to “هذا ما علمتني إيّاه الأنظمة العربية !”

  1. محمد الجرايحى Says:

    للأسف واقع مؤلم ومخزى

  2. akhdar Says:

    اهلا اخي محمد
    فعلا وهذا ما نحن عليه الى حين
    شكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: