هل ندرك جيدا ماذا نريد ؟ (الفكرة ، الإيمان والعمل)

هناك أمور تحدث أمام أعيوننا ، ندرك من تحركاتها ونتائجها أنها تعادينا وكأمثلة على ذلك : الإضطهاد و الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون على أراضيهم وهذه حقيقة ، وكذلك الحروب التي قتلت الآلاف من المسلمين بغير وجه حق ، يعني حرب جندي – مدني وليس جندي -جندي ، ويدخل في هذا الخط الإبادة الجماعية للمسلمين ومن جهة أخرى نجد الرسوم المسيئة للرسول الحبيب وهذا كله يفسر لنا وضعية واحدة مكرسة بصفة يومية وهي حال الأمة. فماذا بعد ؟

فعند الحديث مع أي طرف آخر يشارك هم الوضع تدرك أننا نريد حلا ، لكن السؤال :

هل ندرك جيدا ماذا نريد ؟

إذا حاولنا تعقب أحداث التاريخ وحاولنا كذلك فهم كيف تدور عجلة التاريخ  استنتجنا أن هناك أسس مهدت لنهوض الأمم ولوجدنا أن الأمر لا يتعدى للوهلة الأولى فكرة لها مميزات دفعتها للتطبيق والظهور . فماذا بعد ؟

فوجد لهذه الفكرة من يؤمن بها ، فأصبحنا نتعامل مع ” فكرة وإيمان ” ، ولعلنا ننافي المنطق إذا وجد الإيمان ولم يظهر العمل الذي يخط الفكرة على أطراف التضحية لتحقيقها. دعونا نقف هنا عند ” الفكرة ، والإيمان والعمل ” ونطرح أمثلة لتوضيح هدف هذا المقال من الحديث عن العناصر السالف ذكرها .

لكن أولا نوضح أنه رغم اختلافنا من حيث الأمثلة المطروحة يبقى ما تؤكده من مضمون هو الدافع لعرضها فالمسألة ليست نوعية النماذج ولكن المسألة ما يوحد تلك النماذج كلها تحت سقف واحد .

1- حركات مقاومة المستعمر : عندما احتلت البلدان العربية ظهر مشروع يحمل مسؤولية طرد هذا المستعمر ايمانا من الذين أخذوا على عاتقهم تحرير البلاد أن أرضهم حرة  وأن المحتل الأجنبي  لم يأتي لتحقيق مثل يجسد الخير لأهل البلد   وإنما لتوظيف كل صغيرة وكيبرة لمصلحته ، وكذا فهمه العميق بقضية المقاومة كفكرة لها أبعادها التحررية من كل القيود التي فرضها وجود هذا المستعمر من خلال تفريغ حمولة أفكاره ومخططاته الساعية لهدف حدده. فالمقاومة في الأصل فكرة تم الايمان بنجاعة فعاليتها كخيار لطرد الأجنبي ، فهل يمكن لنا أن نشكك في نتائجها ؟ لا لأن التاريخ أكد تلك النتائج  الواضحة .

فهذه فكرة وجدت الايمان الذي احتضنها ووفر لها كل الظروف لتنموا وتكبر لتفرض نفسها في آخر المطاف  ، ووجدت كذلك الرجال الذين كان لهم اليقين في فكرتهم وما ستحققه .

2- الثورة الفرنسية :  تعتبر أعظم ما شهدته فرنسا وأوربا عموما فقد كانت لها نتائج سياسية واجتماعية كبرى على المستوى السياسي والثقافي مهدت لها  الأرضية الفكرية التي برزت آن ذاك على يد مفكروا عصر الأنوار والذين انتقدوا الوضع الذي كان عليه نظام الحكم فقد كان حكما ملكيا مطلقا يوظف السلط كيف يشاء ، فظهرت حركة فكرية جديدة نشرت أفكارا نادت بفصل السلط ، واقرار الحرية والمساواة وانتقدت التفاوت الطبقي ، فوجدت هذه التحولات الفكرية في الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي كانت تتخبط فيه فرنسا في تلك الفترة أرضا خصبة تؤمن بمشروعية ما تطرحه وبالتالي وجد من يضحي في سبيل اقرارها . وهكذا تحقق ما نادت به …

هناك الكثير من الأمثلة التي تجسد مفهوم القاعدة الفكرية الصحيحة فالمطلوب هو من ينقل المضمون الذي تحمل الأفكار الى الواقع ويدافع عنها وايمانه راسخ انها ستحقق امرا حقيقيا.

وايماننا بالفكرة لن يتحقق إلا إذا أدركنا وفهمنا بقوة ما تريد أن تقوله .

لكن السؤال الذي يمكن أن يطرح هو :

هل كل الأفكار بدون استثناء اذا وجدت شروط تحققها تتحقق ؟ حتى ولو كانت أفكارا خبيثة ….؟؟؟

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

14 تعليق to “هل ندرك جيدا ماذا نريد ؟ (الفكرة ، الإيمان والعمل)”

  1. sana4 Says:

    هل كل الأفكار بدون استثناء اذا وجدت شروط تحققها تتحقق ؟ حتى ولو كانت أفكارا خبيثة ….؟؟؟

    نعم كل الأفكار إن وجدت من يؤمن بها ستتحقق وهذا لا علاقة به بدرجة خبثها أو طيبها …
    بقي أن نؤمن بالفكرة الطيبة ..
    أحييك أخ\تي الكاتب\ة

  2. مدونة طريق Says:

    بالفعل أخي/ أختي
    نشارككم الرأي في أن الأفكار في تحققها لا تستند إلى نوعية مضمونها بقدر ما تستند إلى الشروط التي ستتوفر لتحقيقها.
    نشكركم على مشاركتكم
    جزاكم الله خيرا
    شكرا جزيل لكم
    وبالمناسبة يمكنك/ي ان تقول/ي :
    أحييك أخي الكاتب

  3. محمد الجرايحى Says:

    أخى الفاضل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذه الأمة كانت فى يوم من الأيام على قمة سلم الرقى البشرى
    ولكن مانالها من غداء ومؤامرات أصابها بالهون بعدم ثقل كاهلها….

    ولكى تعود إلى سابق مجدها لن تعود إلا بأفكار منبعها كتاب الله وسنة نبيه
    وإذا وجد من يتبنى هذه الأفكار ويؤمن بها إيماناً صادقاً ووجد من يحيطها بالمساندة
    لابد أن تتحول هذه الأفكار إلى واقع ملموس….

    أخى : أحيي قلمك الناضج وفكرك الموضوعى
    بارك الله فيك وأعزك
    أخوك
    محمد

  4. مدونة طريق Says:

    اخي الكريم محمد
    نشكرك على مشاركتك لنا
    اخي شكرا مجددا
    والله ولي التوفيق

  5. م/لحسيني لزومي Says:

    الفيروسات لا تهاجم الا الاجسام الضعيفة المناعه فاذا حافظت علي مناعتك اصبحت قويا قادرا علي المواجه واذا كان العكس تفوق المرض والمرض والصحة نقيضان
    ———–

    من اجل
    وطن آمن مستقر…حياة افضل.
    من اجل
    محاربة الفساد….مقاومة التزوير
    من اجل
    ان تكون مقدرات هذا الوطن بأيدينا
    شارك في الحملة الشعبيه للقيد بالجداول الانتخابية
    ضع شعار الحملة علي مدونتك
    عذرا علي عدم التعليق علي البوست

  6. معتز شاهين - باحث تربوي Says:

    تحياتي لك على تلك الكلمات والأفكار التي تنساب غبر تلك المدونة الهادفة

    وأحب أدعوك لزيارة مدونتي وتبادل المعارف والخبرات

    ويبقى التواصل

  7. مدونة طريق Says:

    أخي معتز
    اشكرك على تعليقك واشكرك ايضا على دعوتك
    حقيقة نحن بحاجة لمثل هذا التواصل الطيب
    اخي زرت مدونتك فهي متميزة في الخط الذي اخذته في تحرير مواضيعها
    اخي ان شاء الله مزيد من التواصل.
    شكرا

  8. مدونة طريق Says:

    اخي عذرا لم افهم ما تريد قوله من خلال تعليقك
    ذكرت كثير من الامور والكلمات فلم اجد ما يربط بينها
    المهم انني توصلت الى انك تحاول الدفاع عن شيء او تطالب به وانك تتبنى فكرة معينة ربما نشترك كلنا فيها

    المهم اشكر زيارتك الطيبة
    شكرا

  9. أحمد Says:

    مواضيع شائكة تثير حقا اهتمام القارئ. الايمان بالفكرة هو نصف نجاحها والنصف الآخر ياتي بالعمل.

  10. أحمد Says:

    تحياتي لك أخي محمد.

  11. ydilmi Says:

    بعد التحية والسلام
    اتوجه بالشكر الجزيل لصاحب التدوينة التي تحمل مابين سطورها مايدفع المرء للتغير وذلك ماورد من امثلة تثبت الحال التعيسة لخير امة اخرجت للناس
    ونظرا لضيق الوقت ساجيب مباشرة على السؤال المطروح في اخر التدوينة
    والاجابة عليها سهلة وجد منطقية اثبتها التاريخ على مر العصور
    نعم اي فكرة تتحقق شروط انجازها ستتحقق بغض النظر عن طيبتها من عدمها
    الاجدر اخي الكريم ومع كل الاحترام ان تفتح باب النقاش بطرح سؤال البداية
    هل ندرك جيدا ماذا نريد?
    فالاجابة عن هذا السؤال هو اساس احداث التغير في حال امتنا
    وسلا على المرسلين

  12. مدونة طريق Says:

    أخي ديلمي
    أشكرك جزيل الشكر على مشاركتك المميزة
    وكذلك على احي حسك البادي من خلال كلامتك المثقل بهموم امتنا.
    اخي نحن بحاجة للتفاعل اكثر مع مثل هذه المواضيع والتي أظن ان الذين سبقونا لم يبتعدوا كثيرا عن هذا الطريق .
    اخي شكرا
    ولتبقى القضية طريق تواصلنا
    بالتوفيق لمدونة نقطة نقاش
    اخوك محمد

  13. مدونة طريق Says:

    صديقي ورفيقي احمد
    سعدت بتواجدك هنا على هذه المساحة
    اخي الكريم حقيقة نحن بحاجة للكثير المهم ان الطريق موجود.
    اخي شكرا
    لا تنسى فانت الرفيق بمفهونا وليس بمفهومهم.

  14. معتز شاهين- باحث تربوي Says:

    كل عام وأنت بخير بمناسة العشر الأول من ذي الحجة .. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

    ويبقى التواصل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: